هل النبي مشرِّع؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل النبي مشرِّع؟

مُساهمة من طرف ben hemmou khalifi في السبت 31 مايو - 15:25

السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ما حكم قول شخص صوفي: هل من مشرِّع غير النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما حكم قوله: فاتخاذ الشيوخ واسطة لتعلُّم العلم لا يعني تفضيلهم على الشارع صلى الله عليه وسلم.

الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: قول السائل: (ما حكم قول شخص صوفي) أقول: لا فرق في صدور ذلك عن صوفي أو غيره، وإنما المتعين النظر في سياق الكلام ومقامه وقرائن الأحوال، وقد جرى هذا الجواب بحسب الأصل دون النظر إلى قرائن أخرى قد تلتحق بهذا القول أو ذاك .
ثانياً: قوله: (هل من مشرِّع غير النبي صلى الله عليه وسلم) فيه إشكال؛ لأنه ورد بصيغة الحصر، ولو أنه اقتصر على وصفه صلى الله عليه وسلم بأنه مشرع لكان سائغا. وذلك أن قوله (هل من مشرع غير النبي صلى الله عليه وسلم) فيه إجمال؛ إذ يحتمل أن يراد به من البشر، فيكون المعنى صحيحا إذا أريد بالتشريع بيان شرع الله وتبليغه؛ لقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)، أما إن أريد به أنه صلى الله عليه وسلم مشرع بإطلاق فلا يصح؛ لأن المشرع بإطلاق إنما هو الله، كما قال تعالى: (إن الحكم إلا لله) (إن أنت إلا نذير) .
وأما قوله: (فاتخاذ الشيوخ لتعلُّم العلم لا يعني تفضيلهم على الشارع صلى الله عليه وسلم) فهو أيسر من القول السابق؛ إذ لا حصر فيه، وإنما فيه وصف، والنبي صلى الله عليه وسلم يصح وصفه بأنه شارع، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم إما أنه مبلِّغ عن الله تعالى حكمه ودينه، أو ربما يقول برأيه فيما فوضه الله فيه، قال تعالى: (لتحكم بين الناس بما أراك الله). وهذا هو الصحيح من أقوال الأصوليين، وهو أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد، وقد وقع ذلك منه؛ وقد عوتب في القرآن على بعض اجتهاداته كما في قوله تعالى: (عفا الله عنك) وقوله (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) وقوله (عبس وتولى) .
وهناك مسألة أخرى، وهي أن العلماء اتفقوا على حجية السنة النبوية، وإنما اختلفوا في مصدريتها:
فذهب بعض أهل العلم إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسن سنة إلا بوحي؛ احتجاجًا بهذه الآية.
وقيل: بل جعل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بما افترض من طاعته أن يسن فيما ليس فيه نص كتاب، والدليل على ذلك قوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ" [النساء: 105].
فخصه الله بأن يحكم برأيه؛ لأنه معصوم، وأن معه التوفيق.
وقيل: أُلقي في روعه صلى الله عليه وسلم كل ما سنه لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الروح الأمين قد ألقى في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب".
وقيل: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب، فجميع سنته بيان للكتاب، فما سنه من البيوع فهو بيان لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ" [النساء:29]، وقوله: "وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" [البقرة:275].
قال الشافعي بعد ذكر هذه الأقوال أو بعضها: "وأي هذا كان فقد بيَّن الله أنه فرض فيه طاعة رسوله .....".
والحاصل: أن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مشرَّع أو شارع أمر صحيح . والله أعلم.

ben hemmou khalifi
تلميذ فعال
تلميذ فعال

عدد الرسائل : 125
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 02/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى