تعليم القرآن:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تعليم القرآن:

مُساهمة من طرف raja في الخميس 29 مايو - 9:36

أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وقد فرا من المشركين فقالا: يا غلام هل عندك من لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن ولست ساقيكما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم فأتيتهما بها فاعتقلها النبي صلى الله عليه وسلم ومسح الضرع ودعا فحفل الضرع ثم أتاه أبو بكر رضي الله عنه بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال للضرع: اقلص فقلص فأتيته بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول قال: إنك غلام معلم قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد "[رواه أحمد وهو صحيح].

علاقته بالقرآن وطيدة ومنزلته به عند النبي صلى الله عليه وسلم رفيعة وهو الذي استقرأه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كما في الصحيحين أن النبي قال له: "اقرأ علي . قال : قلت : اقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري . قال : فقرأت النساء حتى إذا بلغت : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } . قال لي : كف ، أو أمسك . فرأيت عينيه تذرفان .
إنها شهادة تدل على حسن القراءة مع الإتقان مع جمال الصوت وخشوع القلب وإلا فلماذا اختاره هو دون غيره ليسمع منه، وهذه الشهادة أكدتها شهادة أخرى وزينها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْباً كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ). وهو سيدنا ابن مسعود رضي الله عنه.
وهو الذي قال عن نفسه : مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ إِلاَّ وَأَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ نَزَلَتْ، وَفِيْمَا نَزَلَتْ .

وأقر له بالفضل سادة الصحابة: فعن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر، فقال : إني جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلب . ففزع عمر ، فقال : ويحك انظر ما تقول . وغضب ، فقال : ما جئتك إلا بالحق . قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن مسعود . فقال : ما أعلم أحدا أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن عبد الله : إنا سمرنا ليلة في بيت أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم خرجنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيني وبين أبي بكر ، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم- يستمع إليه ، فقلت : يا رسول الله ، أعتمت ، فغمزني بيده : اسكت ، قال : فقرأ وركع وسجد ، وجلس يدعو ويستغفر ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : سل تعطه . ثم قال : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل ، فليقرأ قراءة ابن أم عبد . فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله .

لقد أورثه القرآن سمتا حسنا وهديا أشبه بهدي رسول الله فما كان أحد أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم منه حتى قال عنه حذيفة: إن أشبه الناس هديا ودلا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع، والله، لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أنه من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.
وعَنْ أَخِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا هَدَأَتِ العُيُوْنُ قَامَ، فَسَمِعْتُ لَهُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ.
عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بِعَيْنَيْ عَبْدِ الله بن مسعود لهِ أَثَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنَ البُكَاءِ.

وأما هو فقد علمه القرآن التواضع وهضم االنفس حتى قال: لَوْ تَعْلَمُوْنَ ذُنُوْبِي، مَا وَطِئَ عَقِبِي اثْنَانِ، وَلَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ غَفَرَ لِي ذَنْباً مِنْ ذُنُوْبِي، وَأَنِّي دُعِيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ رَوْثَةَ. وكان يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: خَائِفٌ مُسْتَجِيْرٌ، تَائِبٌ مُسْتَغْفِرٌ، رَاغِبٌ رَاهِبٌ.

زيد بن ثابت
ونلمس الحرص نفسه عند زيد بن ثابت رضي الله عنه، فيأتي قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مفاخرين يقولون: "هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة، فأعجب ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا زيد، تعلم لي كتاب يهود؛ فإني والله ما آمن يهود على كتابي". قال زيد: فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب"[رواه البخاري وأحمد].

ولك أن تعلم أن زيدا أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وعمره أحد عشر عاما. ولم يشهد بدرا لصغر سنه وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد. وكان هذا الصغير يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصار أحد فقهاء المدينة السبعة, واشتهر بالفرائض, وكان ابن عباس على جلالة قدره يأتيه إلى بيته للأخذ عنه ويقول: العلم يؤتى ولا يأتي. استعمله عمر بن الخطاب على القضاء وكان يستخلفه في كل سفر.

وأما منقبته الكبرى التي فاقت نقل الجبال والتي تكفي لمعرفة قدر هذا الشاب الهمام أنه هو الذي أشرف على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ثم للمرة الثانية في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنهم أجمعين، وإنما اختاروه لتولي هذا الشرف العظيم وتلك المسؤولية الجسيمة وثوقا بدينه وحفظه وإتقانه وحسن كتابته, مع من معه.

سالم مولى أبي حذيفة
كان عبدا رقيقا، رفع الإسلام من شأنه وبلّغه القرآن بين المسلمين شأوا رفيعا ومكانة عالية، أهّلته لها فضائل روحه وسلوكه وتقواه، فقد كان سالم ملتقى لكل فضائل الإسلام الرشيد فكانت تزدحم فيه وحوله .. وكان إيمانه العميق الصادق ينسقها أجمل تنسيق. حتى إن سيد الأمس أبو حذيفة بن عتبة سيد قريش يجد شرفا لنفسه أن يوالي من كان بالأمس عبدا بل ووجد شرفا لأسرته، أن يزوج سالما ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة..!!

و كانت الخاتمة السعيدة في حروب الردة، حيث كان سيفه صوّالا جوّالا في أعناق المرتدين، أخذ راية المهاجرين يوم اليمامة بعد أن سقط حاملها زيد بن الخطاب، فقال المسلمون نخشى أن نؤتى من قبلك! فقال سالم:" بئس حامل القرآن أنا .. لو هوجم المسلمون من قبلي! وحفر لنفسه في الأرض حفرة حتى لا يتزحزح وأمسك بالراية والسيف يقاتل في سبيل الله.. وهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها.. وكان يحمل بها راية المهاجرين ولما رأى يمناه تبتر، التقط الراية بيسراه وراح يلوّح بها الى أعلى وهو يصيح تاليا الآية الكريمة:{ وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}

وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل.. ولكن بعد أن كان قد نال الشهادة العظمى من أصدق شاهد على وجه الأرض حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك" [رواه أحمد].

شباب عظماء آخرون
ولم يتوقف الاهتمام بالقرآن عند هؤلاء وإنما كان الأمر فاشيا في كل شباب الصحابة.. فكان عمرو بن سلمة رضي الله عنه وهو من صغار الصحابة حريصًا على تلقي القرآن، فكان يتلقى الركبان ويسألهم ويستقرئهم حتى فاق قومه أجمع، وأهَّله ذلك لإمامتهم، ولنستمع لذلك من روايته رضي الله عنه، إذ يقول: "كنا على حاضر فكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدنوا منهم فأسمع حتى حفظت قرآنًا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه فيقول: يارسول الله! إنا وافد بني فلان، وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قدموا أكثركم قرآنًا" قال: فنظروا وإني لعلى حِواء عظيم(أي مكان فيه عدد كبير من الناس)، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرآنًا مني، فقدموني وأنا غلام"[رواه أحمد].

ولم يكن البراء بن عازب رضي الله عنه قد تخطى العاشرة إلا قليلا حين قال: "لم يقدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قرأت سورًا من المفصل"[طبقات ابن سعد].
وفي كتاب الإصابة: "كان مجمع بن جارية حدثًا قد جمع القرآن".

ولن أكلمك عن ابن عباس فأنت أعرف به مني لكن أذكرك أنه حين مات النبي صلى الله عليه وسلم كان قد ناهز العاشرة فقط.

فضل القرآن على أهله
إن هذا الذي ذكرناه ليمثل أعظم دافع لشبابنا بأن يغتنموا سني شبابهم في حفظ كتاب الله تبارك وتعالى والعناية به، كيف لا وقد رتب الشرع على ذلك الفضائل العظيمة. ومنها:
أن صاحبه مع السفرة الكرام البررة: كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران"[رواه البخاري].

تفضيل في الحياة وبعد الممات: فقد جعل الشرع حامل القرآن مقدمًا على الناس، فهو أحقهم بالإمامة في الصلاة؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة..."[رواه مسلم].

ولا يقف التقديم عند حد الحياة بل حتى بعد موته؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين رجلين من قتلى أحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟" فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد؛ فقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة..."[رواه البخاري].

رفع المنزلة في الجنة: فحامل القرآن الحافظ له العامل به تعلو درجته يوم القيامة حين يدخل الجنة كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها" [رواه الترمذي وأبو داود].
إن هذه النصوص وغيرها كانت تدفع شباب الرعيل الأول للعناية بالقرآن وتعلمه وتعاهده، فما أجدر شبابنا بالسير على نهجهم واقتفاء أثرهم.

الأمر لا يقف عند مجرد الحفظ:
ولم يكن الأمر لدى شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في تعلم القرآن واقفًا عند مجرد حفظه وإقامة حروفه، بل كانوا يتعلمون أحكامه وحدوده.فالحفظ وسيلة إلى ما بعده من المداومة على التلاوة والقراءة والتدبر والوقوف عند المعاني، ومن ثم أخذ النفس بها والالتزام بما دلت عليه. كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهنَّ حتى يعرف معانيهنَّ، والعمل بهنَّ"[أخرجه الطبري].

تعليم القرآن:
ويدرك الشباب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن حفظ القرآن وتعلمه يتطلب منهم أن يقوموا بواجب التعليم، كما أخبر صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"[رواه البخاري].
ولهذا بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحدهم وهو مجمع بن جارية رضي الله عنه لأهل الكوفة يعلمهم القرآن.
وفي النهاية أقول لإخواني الشباب: إذا كانت الأمة بأسرها مطالبة باتباع الرعيل الأول والسلف الصالح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلامة دينهم وعقيدتهم ومنهجهم ولشهادة الله لهم ورضاه عنهم، فإن شباب اليوم أحوج ما يكونون إلى الاقتداء بشباب الصحابة رضوان الله عليهم في كل أحوالهم عامة وفي تعاملهم مع القرآن خاصة ففي ذلك السلامة من الفتن والانتصار على الشهوة وعلو الهمة ورفعة الدرجة في الحياة وبعد الوفاة
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح
حفيده الخطاب
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى حفيده الخطاب
البحث عن المزيد من المشاركات المكتوبة بواسطة حفيده الخطاب

raja

عدد الرسائل : 26
العمر : 22
المؤسسة : sidi lehaje lehbibe
المستوى الدراسي : 7/2
تاريخ التسجيل : 15/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى