تتمة الانسان بين الروح و النفس ....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تتمة الانسان بين الروح و النفس ....

مُساهمة من طرف زهور شعور في الأربعاء 30 أبريل - 3:24

و لكي يتم الفرق بين النفس و الروح...يقول الله عز و جل عن النفس التي تخاف الله جل و علا و تبتغي رضوانه: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى }النازعات40...وأمَّا مَنْ خاف القيام بين يدي الله للحساب،
فالنفس ميالة بطبيعة تكوينها للهوى...فما هو الهوى؟ الهوى هو كل ما تشتهيه النفس و ترغب في الحصول عليه و التمتع به و التلذذ بمتعته...
يقول الله عز و جل: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14
حُسِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين, والأموال الكثيرة من الذهب والفضة, والخيل الحسان, والأنعام من الإبل والبقر والغنم, والأرض المتَّخَذة للغراس والزراعة. ذلك زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية. والله عنده حسن المرجع والثواب, وهو الجنَّة.
فالنفس تهوى متاع الحياة الدنيا...و هذه خصوصية طبيعية في النفس البشرية...لكن أين تكمن المشكلة؟ المشكلة تأتي عندما يختل ميزان بين ما أشتهيه و بين ما هو فعلا حقي الذي وهبني الله عز و جل إياه لتلبية شهواتي و رغباتي و حاجاتي...فاختلال الميزان يجعل من إحدى كفتين المعادلة تطغى على الأخرى...لذلك فالنفس الآمرة بالسوء لا تخاف مقام ربها في شهواتها و رغباتها و طرق تلبية تلك الحاجات...و ذلك بدافع الهوى...فتكون النفس اللوامة التي تجعل من الله عز و جل رقيب عليها في تصرفاتها تحد من طمعها و جشعها و ظلمها و جبروتها...لتعيد كفة الميزان إلى الوضع الذي يريده الله عز و جل من عباده...
فميزان النفس قد يبدو في الحياة الدنيا لأن ما نضع في كفتيه قد يبدو من الأعمال التي تحدد سلوك الفرد من تقوى و ورع و حب الخير و ما إلى ذلك من أعمال البر...و لكن حقيقة الميزان لا تبدو جلية إلى عندما تنقضي و تنتهي الأقوال و الأعمال في هذه الدنيا...يقول الحق جل و علا: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف8...و وزن أعمال الناس يوم القيامة يكون بميزان حقيقي بالعدل والقسط الذي لا ظلم فيه، فمن ثقلت موازين أعماله -لكثرة حسناته- فأولئك هم الفائزون. وهنا يكون حصاد النفس اللوامة بأن تنتقل إلى درجة النفس المطمئنة....

فالله عز وجل عندما يتحدث عن مصير الإنسان في الدنيا قبل الآخرة...أي من لحظة التكليف و بلوغ سن الرشد...أي عندما يصبح المرء ذكرا كان أو أنثى قادرا على الإنجاب...فمرحلة البلوغ هي حد فاصل بين الطفل غير المكلف و الراشد المكلف...فإذا ما أصبح مكلفا...أي قادرا على التمييز بين الخير و الشر...بين ما ينفع و بين ما يضر...قادرا على معرفة الحق و تمييزه من الباطل...أصبحت أقواله و أفعاله مسئولة منه...لذلك قال الله عز و جل في سورة الشمس: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا{7} فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا{8} قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا{9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا{10}... وبكل نفس وإكمال الله خلقها لأداء مهمتها, فبيَّن لها طريق الشر وطريق الخير, قد فاز مَن طهَّرها ونمَّاها بالخير, وقد خسر مَن أخفى نفسه في المعاصي.

فالنفس هنا هي المخاطب و ليست الروح...فالروح هي أمر من رب العالمين لتكون للنفس حياة و حيوية و رغبات و شهوات و ما إلى ذلك يحملها و يحتضنها جسد،زوده الخالق بكل الأجهزة الممكنة ليكون على الشكل الذي أراده الله عز و جل...
لأن النفس هي التي تموت عندما تخرج الروح منها هذه النفس التي يحتضنها الجسد... ففي الحديث الآتي كما استدل به الأخ الأستاذ نظام الدين ابراهيم أو غلو...فلقد ورد عند الشيخ الألباني رحمه الله: تخريج السيوطي : (حل) عن أبي أمامة.
تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 2085 في صحيح الجامع.‌
إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته .

و على هذا الأساس يمكن القول أن العقل و الفكر هما من مكونات النفس...و هما أحد آثار النفس التي تتركها في الواقع و المحيط الخارجي...و ليسا من قبيل الروح...لأن الروح هي أمر من عند الله عز و جل بخلق الحياة في النفس...و سيأتي الحديث عن ذلك إن شاء الله...‌

زهور شعور
تلميذ فعال
تلميذ فعال

عدد الرسائل : 134
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى