الإنسان بين الروح و النفس...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإنسان بين الروح و النفس...

مُساهمة من طرف زهور شعور في الأربعاء 30 أبريل - 3:23

يقول الله عز و جل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }الإسراء85
ويسألك الكفار عن حقيقة الروح تعنتًا، فأجبهم بأن حقيقة الروح وأحوالها من الأمور التي استأثر الله بعلمها، وما أُعطيتم أنتم وجميع الناس من العلم إلا شيئًا قليلا.[التفسير الميسر]...

بداية القول بأن هناك تشبيه بين النفس و الروح..يحتاج إلى دليل يثبت مسألة التشابه...فإذا كان الله عز و جل استأثر بتعريف الروح...فكيف نشبهها بالنفس التي لم ترد أية إشارة في القرآن لهذا التشبيه...

لذلك فالإنسان باعتباره من بني آدم فهو أولا من مادة...يقول الحق عز و جل: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ }السجدة7
الله الذي أحكم خلق كل شيء, وبدأ خَلْقَ الإنسان, وهو آدم عليه السلام من طين.
وفي آية أخرى يقول الله جل و علا: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ }ص71
اذكر لهم -أيها الرسول- : حين قال ربك للملائكة: إني خالق بشرًا من طين.

ثم نفخ الله عز و جل من روحه في هذا المخلوق من طين...يقول الله عز و جل: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ }الحجر29
فإذا سوَّيته وأكملت صورته ونفخت فيه الروح, فخُرُّوا له ساجدين سجود تحية وتكريم, لا سجود عبادة.
و في آية أخرى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }ص72
فإذا سوَّيت جسده وخلقه ونفخت فيه الروح، فدبت فيه الحياة, فاسجدوا له سجود تحية وإكرام, لا سجود عبادة وتعظيم؛ فالعبادة لا تكون إلا لله وحده. وقد حرَّم الله في شريعة الإسلام السجود للتحية.

فالإنسان عنصران ...عنصر مادي و عنصر روحي...و المادي يمكن تتبع أثره و قياسه و تحليله إلى غير ذلك...أما العنصر الروحي...فهو العنصر الذي استأثر به الله عز و جل...حتى يظل الإنسان مهما أوتي من علم عاجز عن بلوغ الحقيقة بشكل كلي و شمولي...لأن الله عز و جل قبل أن يخلق الإنسان كان قد خلق الملائكة و من بينهم الشيطان...و هو العليم بكل شيء...العليم بما مضي و ما هو كائن و ما سيكون...فالشيطان خلقه الله عز و جل كمنافس للإنسان من اجل اختبار هذا الأخير في مجال الإيمان و العمل و مجال الصبر و التبات على الحق...

فالسؤال الذي يجب الحسم فيه بداية هل الروح هي النفس[ و المقصود هنا بالروح التي لها علاقة بالإنسان، و ليست تلك التي لها علاقة بالملائكة أو الجن أو باقي المخلوقات]؟ أم أن النفس شيء آخر تتعايش مع الروح في قالب واحد هو الجسد؟ وهل تأخذ النفس مكان الروح؟ و هل العكس صحيح؟

إذا كانت الروح قد حسم أمرها الله عز و جل في الآية السابقة الذكر...فماذا عن النفس؟
يقول الله عز و جل: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }يوسف53...قالت امرأة العزيز: وما أزكي نفسي ولا أبرئها, إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبا لملذاتها, إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده, رحيم بهم.

{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ }القيامة2وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس يبعثون.
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ }الفجر27يا أيتها النفس المطمئنة إلى ذِكر الله والإيمان به, وبما أعدَّه من النعيم للمؤمنين,

فالنفس نوعان:آمرة بالسوء...أو نفس لوامة...و هذه الأخيرة تلحق بها النفس المطمئنة...
1- النفس الأمارة بالسوء...
2- النفس اللوامة...

1ـــ فالآمرة بالسوء هي تلك التي لا تبحث إلا عن ارتكاب المعاصي و فعل السوء و الشر ،للذات و للآخرين...و بصفة عامة هي النفس الباحثة عن تلبية الشهوات و الرغبات و تحقيق الملذات بغض النظر عن كونها شرعية أو غير شرعية...كما أنها لا تعير اهتماما للوسيلة هل هي كذلك شرعية أو غير شرعية...

2ـــ أما النفس اللوامة فهي التي تأخذ بعين الاعتبار...هل الفعل المراد القيام به يتطابق مع ما يرضي الله عز و جل أي مع ما شرع الله جل و علا...أو لا يتطابق؟فإن كان لا يتطابق مع الشرع فإن هذه النفس تلوم صاحبها قبل ارتكاب الفعل و تحاول أن تصده إما بتذكيره بآيات الله عز و جل و عقابه على الفعل و جزائه عن الترك...بواسطة الضمير...ذاك الصوت الداخلي الذي يذكر الشخص إذا ما نسي...
فإذا ما عظم شأن النفس اللوامة في تركيبة الشخص...و أصبحت جزءا لا يتجزأ من سلوكه...و ذلك بفضل من الله جل و علا و منة منه على خلقه...أصبحت نفس مطمئنة على حالها و مآلها بعد وفاتها...و ليس قبل وفاتها...لأنها في واقع الأمر هي نتيجة للنفس اللوامة...لأن النفس اللوامة يكون فعلها ساري الأثر إلا في الحياة الدنيا...أما بعد الموت فتكون النتيجة المنطقية التي وعد بها الله عباده للنفس اللوامة أنها تصبح مطمئنة لحالها[أي النجاة من النار] و مآلها [أي الفوز برضا الله عز و جل و رحمته أي الجنة]...

زهور شعور
تلميذ فعال
تلميذ فعال

عدد الرسائل : 134
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى