موقف المسلم من الساخرين والمستهزئين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موقف المسلم من الساخرين والمستهزئين

مُساهمة من طرف زهور شعور في الأربعاء 16 أبريل - 4:06

يشكو كثير من الناس وخاصة الدعاة من هذا الوباء ، الذي يعترضهم في طريق الدعوة ، الناس يسخرون منا ، هؤلاء يستهزئون بنا ، ماذا نفعل وكيف نتصرف ؟ وللجواب على ذلك أقول ، وبالله التوفيق .

1) الصبر على الأذى في سبيل الله أحد ثوابت الدعوة إلى الله ، فدعوة بدون صبر لا يرجى من ورائها ثمرة كيف وقد خاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : (( فاصبر إن العاقبة للمتقين )) سورة هود ، آية : 49 وأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم نبأ ما قاله موسى – عليه السلام – لقومه : (( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين * قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف يعملون )) سورة الأعراف ، الآيتان : 128 ، 129 ولا بد أن يكون مع الصبر توكل صادق على الله وحده ، يقول سبحانه : (( ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً )) سورة الأحزاب ، آية : 48 . فالتوكل عليه سبحانه والإعتماد عليه وحده ، والطمع فيما عنده وحده ، هو الركن الركين لسالك هذا الطريق الطويل ، وقديماً قيل : بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين .

2) أخذ العبرة ممن هم خير منا فقد مر بك خبر أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام الذين سخر منهم أقوامهم ، هل أثنتهم هذه السخرية عن المبدأ الذي قاموا من أجله والدين الذي أرسلوا به ؟ كلا لقد كان قوم نوح يسخرون منه وهو يصنع السفينة ، ويؤذونه بالهمز واللمز والضحك والإٍستهزاء فما زاده في ذلك إلا مضياً في طريقه ، ويقيناً بوعد ربه له ، وقوم لوط كانو يسخرون منه ومن طهارته هو ومن آمن معه ، ويتندرون بذلك قائلين : (( إنهم أناس يتطهرون )) فما زاده ذلك إلا ثباتاً على الحق ويقيناً بأمر الله الذي قاله له ربه سبحانه : (( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب )) سورة هود ، آية : 81 . ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما سخر به من سخر واشتد عليه أذى هؤلاء السفهاء خاطبه ربه تعالى بقوله : (( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون )) سورة الأنعام ، آية 10 ، ومثلها آية 41 من سورة الأنبياء ، وقال تعالى : (( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب )) سورة الرعد ، آية : 32 .

3) المؤمنون عامة – والدعاة خاصة – هم أحرى الناس بقوله تعالى : (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين * أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )) سورة آل عمران ، آية : 139 – 142 .

فالمؤمن هو الأعلى قدراً وشرفاً ومنهجاً ومكانة ، وعند الصباح يحمد القوم السُّرى ، وعند الممات يحمد القوم التقى ، ويوم التغابن يخزي الله أهل الردى .

4) عدم موالاة الهازلين الساخرين المستهزئين ، فإنه لا يصح الإيمان بالله إلا بالبراءة من هؤلاء الأعداء . قال ربنا – سبحانه وتعالى - : (( ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء وأتقوا الله إن كنتم مؤمنين )) . سورة المائدة ، آية : 57 .

وإن من أكبر الرزايا التي بليت بها هذه الأمة اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، هم يعيبون ديننا ، وينتقصون نبينا صلى الله عليه وسلم ويهزأون بنا ، والسذج من لا خلاق له منا يتخذهم أولياء ، وأصدقاء ، وهذا الأمر لا يستقيم في منهج الله الحق الذي قدمت فيه البراءة من الكفر وأهله على الإيمان بالله وحده فقال ربنا – سبحانه - : (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى )) سورة البقرة ، آية 256 .

وفي عصرنا الحاضر ما ترك أهل الكتاب وسيلة من وسائل الإستهزاء بالله وبدينه وبعباده المؤمنين إلا سلكوها ، وهذا واضح في أقوالهم وإعلامهم وخططهم ، بل وحتى في منتجاتهم ، فحتى النعال يكتبون عليها اسم الله – تعالى الله وتقدس عن ذلك – وعلى الملابس الداخلية للرجال والنساء ، بل وصل بهم الحال إلى امتهان الآيات القرآنية ، ومع هذا تجد المغفلين من المسلمين ، يوالونهم ولو بطريق غير مباشر بالشراء من هذه المصانع ، وتلك الشركات التي تطعن في ديننا وتهزأ بربنا وتستبيح حرمة إسلامنا ، وإذا قام فينا غيور وذكر الأمة بهذا الواجب الإيماني هُمز وغُمز ووصُف بالتطرف والرجعية ، وعداوة الإنسانية والتعسفية والسوداوية ، وغير ذلك من قاموس الشتائم الذي يصبه من سماهم الله بالمجرمين على المؤمنين الموحدين ، فإلى الله المشتكى ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

5) الإعراض عنهم وعدم مجالستهم ، قال تعالى : (( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شئ ولكن ذكرى لعلهم يتقون * وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تُبسلَ نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع )) سورة الأنعام ، آية 68 - 60 .

وهدد الله من يجالس هؤلاء الهازلين الساخرين إذا لم يبتعد ويقم عنهم فسيكون منهم ويعذب بعذابهم قال – تعالى - : (( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً )) سورة النساء ، آية : 140 .

لقد كثر التساهل – مع الأسف – في هذه المسألة فرأينا من يتخذ الهازلين أولياء وجلساء وأصفياء وأخلاء ، بل يدافع عنهم ويذب عن أعراضهم ، وكأنه قد نسي قول الله تعالى : (( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً )) سورة النساء ، آية : 107 .

ويقول تعالى : (( ولا تكن للخائنين خصيماً )) سورة النساء ، آية : 105 .

إن على أهل الحق واليقين أن يربأوا بأنفسهم عن مجالسة الهازلين المستسخرين حتى يفوزوا برضاء رب العالمين ويحشروا تحت لواء سيد المرسلين .

6) الصدع بالحق اقتداء برسولنا صلى الله عليه وسلم فإنه لما كثر عليه الإستهزاء والسخرية ، قال الله له : (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين )) سورة الحجر ، الآيتان : 94 ، 95
أليس قريش هي القائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين )) سورة الحجر ، الآيتان : 6 ، 7 .

أليس نظراتهم الملتهبة الناقمة الهازلة الساخرة كانت تلاحق رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مكان : (( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين )) سورة القلم ، الآيتان : 51 ، 52 .

كل ذلك حصل فما زاد نبي الله – صلوات الله وسلامه عليه – إلا مُضيّاً في طريق الحق ، والذين يتصدون للدعوة ثم تردهم كلمة ساخرة ، أو غمزة ساقطة ، ليسوا أهلاً لتحمل هذه الدعوة ، فإن الإيمان ليس كلمة تقال باللسان وكفى ، وإنما هو حقيقة كبرى لها تكاليفها وأمانتها وأعباؤها وجهادها . فمن ردته السخرية أو ثنت عزمه وسائل الإستهزاء فيجب عليه التنحى عن الطريق ، وليترك الأمر لمن هم له أهل وكفء .

والعجب في هذا الباطل ودعاة الضلالة ، فإنهم مع كل عقبة تقابلهم في طريق باطلهم إلا أنك تجد لديهم من الثبات على مبدأهم وإصرارهم وعنادهم ما يذهلك وأنت ترى بعض ضعاف الإيمان تنازل عن أمور دينه بسبب همزة أو لمزة أو كلمة لاذعة ، أو سخرية مسرحية ماجنة . فإلى الله نشكو جلد الفاجر وعجز التقي .

ولو تأملنا حال داعية من الدعاة إلى الله في العصور المتأخرة وهو الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وقرأنا في تاريخه كم صعوبة لاقاها ، وكم سخرية عانى منها ضحكوا به ، ونفروا الناس منه ، وافتروا عليه بأنه يكره الرسول صلى الله عليه وسلم ويبغض الصحابة ، ويفرق جمع الأمة ، وأتى بمذهب خامس ، ويكره الأولياء و ، و ، … إلى آخر الإفتراءات والأكاذيب فماذا كان موقفه من ذلك – رحمه الله – ؟

إن هذا الأذى ما زاده إلا شجاعة في الحق وصدعاً بالدعوة إلى التوحيد الخالص وإعلان البراءة من الشرك وأهله ، وكشف شبهات أهل الزيغ والضلال ، كل ذلك صدر منهم وهو واثق من نصر ربه وأنه من يتوكل على الله فهو حَسْبُهُ ، فماذا كانت النتيجة ؟ أين ذكر الشيخ محمد اليوم وأمس ، وغداً – إن شاء الله – وأين أولئك الأعداء أمثال : أبن عفالق والقباني والكوكباني ودحلان وابن جرجيس والنجفي والنبهاني والدجوي والعاملي ، وغيرهم وغيرهم من عشرات الذين جلبوا بخيلهم ورجلهم إرجافاً وخذلاناً لهذا الدعوة السلفية المباركة (67) لقد ذهب هؤلاء النكرات ونسوا في خضم أحداث التاريخ ، وبقى تاريخ هذا الإمام المجدد علماً يتلألأ في سماء هذه الدنيا كلها ينهل من علمه وتترجم كتبه ، ويهتدى على دعوته آلاف الناس في مشارق الأرض ومغاربها ، ويظهر الله الحق الذي جاء به هذا الشيخ الإمام ويزهق الله ذلك الباطل الذي جاء به الخصوم : (( فأما الزبد فيذهب جُفَاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) سورة الرعد ، آية : 17 .

أجل ! نسي الناس سخريات وكيد وسفاهة أولئك الأعداء ، وبقي هذا الخير العظيم ينفع الناس . ولا يكاد بيت من بيوت المسلمين اليوم يخلو – ولو من كتاب واحد – لذلك الإمام العظيم – رحمه الله – وغفر له وأجزل مثوبته ورفع درجته ، إنه ربي على كل شيء قدير .

وبعد :

فهذا جهد المقل ، وبضاعتي المزجاة وضعتها بين يديك – أيها القارئ الكريم – ليكون في هذا لفت نظرك وغيرك إلى خطورة هذا الأمر الذي كثر الإبتلاء به ، والذي كثر التساهل فيه ، والذي قد يقع من الإنسان ولو بدون قصد .

راجياً من الله حسن المقصد وتنبيه الأمة إلى خطورة ما يهدم دينها ويفسد عقيدتها . وجدير بنا أن نأخذ ديننا بجدية تامة ، وأن نبتعد عن السفاسف والهزء والسخرية ، وأن نربي أنفسنا وأجيالنا على الجدية وعلو الهمة ، فإن ذلك من معالي الأمور ، وصدق القائل :

وإذَا كَانت النّفُوسُ كِبَاراً 0000 تعبتْ في مُرَادِهَا الأجسامُ

فما وجدت – حفظك الله – من خلل أو زلل فقدمها لأخيك كات هذه السطور هدية ونصحاً ، ولك منه الانصياع للحق والدعاء بظاهر الغيب ، وما وجدت من صواب وخير فادعوا لكاتبه ، ونبه إخوانك وذويك إلى خطورة الإستهزاء وحفظ الألسنة والأعين عن هذا العيب المشين والله يتولانا جميعاً بحفظه ومنّه وكرمه .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

زهور شعور
تلميذ فعال
تلميذ فعال

عدد الرسائل : 134
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى