القصص الدينى بين التراث والتاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القصص الدينى بين التراث والتاريخ

مُساهمة من طرف زهور شعور في الأربعاء 16 أبريل - 3:53

القصص الدينى بين التراث والتاريخ

فى الصفحات الأولى لكتاب (القصص الدينى بين التراث والتاريخ) يبرر الكاتب سيد خميس العودة للتراث مؤكدًا أن التراث العربى الإسلامى قد شغل مساحة واسعة فى التاريخ الإنسانى متفاعلاً معه أخذًا وعطاء خلال قرون الازدهار الحضارى العربى الخمسة ومازالت هذه التأثيرات تطل علينا عبر الإبداع الأدبى والفكرى حتى الآن .. ويذكرنا المؤلف بأن القصص الدينى لم يزدهر وينمو وينضج إلا فى ظلال القرآن الكريم الذى استخدم القص كوسيلة من وسائل إبلاغ الدعوة أو بعبارة أخرى قام بتوظيف القص توظيفًا دينيًا يتفق وغاياته السامية .. ويشمل القصص الدينى الذى أشار إليه القرآن الكريم أربعة أنواع من القصص : قصص الأنبياء وتبدأ بقصة أبى البشر آدم وأمهم حواء وخروجهما من الجنة ثم أبى البشر الثانى نوح وقصته الطوفان العظيم ثم قصص النبيين العربيين هود وصالح مع قومهما ثم قصة أبى الأنبياء إبراهيم مع النمرود وقصة أبى العرب إسماعيل وفدائه وحفر زمزم وبناء الكعبة وقصة لوط مع قومه ويعقوب مع أبنائه وقصة يوسف مع أخوته وعلاقته بامرأة العزيز وسجنه .. والنبى شعيب .. ثم قصة موسى ومعجزة ميلاده وخروجه بقومه من مصر ثم دعوته وصراعه مع فرعون .. والتيه اليهودى .. وقصة البقرة .. وقصة فتنة داود مع أصحاب السبت .. وسليمان .. وبلقيس وأيوب وبلائه .. ويونس والحوت.. وزكريا ويحيى .. ثم مريم وعيسى والمعجزات العيسوية، ثم يشير مؤلف الكتاب سيد خميس إلى القصص المتعلقة بالشعوب السابقة على الإسلام وإلى العبرة التاريخية المستهدفة منها مثل قصة أهل الكهف وقصة ذى القرنين .. قصة يأجوج ومأجوج .. قصة عزيز وأصحاب الجنة .. قصة قارون وكنوزه .. قصة قابيل وهابيل .. وقصص سد مأرب وسيل العرم وأصحاب الرس وأصحاب الأخدود وأصحاب الفيل إلى غير ذلك مما يرتبط أشد الارتباط بالثواب والعقاب السماويين والجنة والنار والموت والبعث ويرتبط بهذا المجال التاريخى الوقائع والأحداث التى حدثت للرسول ( نفسه مع بداية اضطهاد قريش له وتكذيب دعوته وحصاره وتحديات اليهود له وقصص المنافقين معه ومرورًا بقصة الإسراء والمعراج وقصة الهجرة النبوية وما ارتبط بها من معجزات وقصة الإفك والحروب التى فرضت على النبى أو الغزوات التى قام بها وانتهاء بفتح مكة وتمام النصر وتعريجًا على الحديث عن زوجات النبى خاصة زينب بنت جحش وغير ذلك من مواقف وأحداث وما يرتبط بهذا كله من لماحت رسولية ومواقف إنسانية ومعجزات إلهية، وكثير منها يشكل معالم فاصلة فى تاريخ البشرية. ويضيف الكاتب سيد خميس قائلاً: (والغالب على القصص الدينى القرآنى هو قصص الأنبياء وتاريخ نضالهم مع قوى الإنكار والشر وليس الهدف من هذه القصص هو السرد التاريخى - ولكن الهدف هو التأمل والعظة والمغزى الدينى - لذلك جاءت صياغة هذا الموروث التاريخى فى القرآن الكريم صياغة قصصية فى زمن لم يكن القصص فيه قد انفصل عن التاريخ وكذلك جاء السرد بلاغيًا فنيًا. أما النوع الثالث من القصص القرآنى الذى يشير إليه المؤلف فهو (القصص الغيبـى) المتعلق بعالم الجن وبعالم الملائكة وبعالم الشياطين والسحرة .. وهناك نوع رابع من القصص القرآنى يسميه الدكتور محمد رجب النجار بالقصص الرمزى والتمثيلى وهو المتعلق بالعالم الحيوان أو الذى يروى على لسان الحيوان كقصة الغراب الذى بعثه الله لابن آدم لكى يعلمه كيف يوارى سوأة أخيه وقصة الطير التى ذبحها إبراهيم الخليل ووزع أجزاءها على قمم الجبال ثم استدعاها فجاءت تسعى وقصة بقرة بنى إسرائيل التى أمر موسى بذبحها لكشف جريمة القتل وقصة الذئب الذى اتهم زورًا بأكل يوسف وهدهد سليمان ودابة الأرض التى كشفت لنا أن الجن لا يعلم الغيب .. وفى الصفحات والفصول التالية يتوقف مؤلف الكتاب سيد خميس عند العرب وديانات ما قبل الإسلام .. وعاد وثمود فى الأسطورة والتاريخ .. وقريش والبيت الحرام .. والسيرة النبوية والسيرة الشعبية.. والقصص الشعبى والمعجزات النوبية .. وقصة خلق الأرض والإنسان .. وقصة أبى البشر آدم بين التوراة والقرآن مستندًا فى هذا الخصوص إلى ما كتبته الدكتورة نبيلة إبراهيم فى دراستها عن السيرة النبوية بين التاريخ والخيال الشعبى، أما الفصل العاشر من كتاب (القصص الدينى بين التراث والتاريخ) فيخصصه الكاتب سيد خميس للخيال الشعبى وقصص الأنبياء ويعاود تذكيرنا بأن قصص الأنبياء تحتل المقام الأول فى القصص القرآنى لما لسير الأنبياء وتاريخهم من دور مهم فى التاريخ الإنسانى كتجسيد للضمير الجمعى للبشرية وكسجل لمسيرة الإنسان الروحية الإيمانية فى مقابل المسيرة السياسية والاجتماعية التى يمثلها التاريخ السياسى، لذلك ربط المؤرخون القدامى بين جانبى تاريخ البشرية، تاريخ الرسل وتاريخ الملوك كما فعل الطبرى فى تاريخه المعروف أو بين ظاهر التاريخ الإنسانى وباطنه حسب تعريف العلامة ابن خلدون. ويضرب قصص الأنبياء بجذوره الأولى إلى طفولة البشرية وسعيها المبكر إلى التعرف على قوانين الطبيعة ونواميسها التى تجسد الإرادة الإلهية، ويذكرنا مؤلف الكتاب بأن السير الشعبية قد ضمنت فى متونها بعض قصص الأنبياء كما فى سيرة عنترة، وأضاف المؤلفون والمصنفون لهذه الكتب إلى النصوص القرآنية التى بنوا عليها قصصهم وسيرهم ما توافر لهم من التراث الإنسانى.

زهور شعور
تلميذ فعال
تلميذ فعال

عدد الرسائل : 134
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى