سورة الحجرات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سورة الحجرات

مُساهمة من طرف هند ارزيك في الثلاثاء 15 أبريل - 10:17

هذة السورة التي لاتتجاوز ثماني عشرة آية ، سورة جليلة ضخمة ، تتضمن حقائق كبيرة من حقائق العقيدة والشريعة ، ومن حقائق الوجود والإنسانية . حقائق تفتح للقلب والعقل آفاقاً عالية وآماداً بعيدة ، وتثير في النفس والذهن خواطر عميقة ومعاني كبيرة ، وتشمل من مناهج التكوين والتنظيم ، وقواعد التربية والتهذيب ، ومبادىء التشريع والتوجيه ، ما يتجاوز حجمها وعدد آياتها مئات المرات !

وهي تبرز أمام الناظر أمرين عظيمين للتدبر والتفكير .

وأول ما يبرز للنظر عند مطالعة السورة ، هو أنها تكاد تستقل بوضع معالم كاملة ، لعالم رفيع كريم نظيف سليم ، متضمنة القواعد والأصول والمبادىء والمناهج التي يقوم عليها هذا العالم ، والتي تكفل قيامه أولاً ،وصيانته أخيراً .. عالم يصدر عن الله ، ويتجه إلى الله ، ويليق أن ينتسب إلى الله ..عالم نقي القلب ، نظيف المشاعر ، عف اللسان ، ، وقبل ذلك عف السريرة ..عالم له أدب مع الله ، وأدب مع رسوله ، وأدب مع نفسه ، وأدب مع غيره . أدب في هواجس ضميره . وفي حركات جوارحه ، وفي الوقت ذاته له شرائعه المنظمة لأوضاعه ٍوله نظمه التي تكفل صيانته . وهي شرائع ونظم تقوم على ذلك الأدب ، وتنبثق منه ، وتتسق معه ، فيوافي باطن هذا العالم و ظاهره ، وتتلاقى شرائعه ومشاعره ، وتتوازن دوافعة وزواجرة ، وتتناسق أحاسيسه وخطاه وهو يتجه ويتحرك إلى الله . ومن ثم لا يوكل قيام هذا العالم الرفيع الكريم النظيف السليم وصيانته ، لمجرد أدب الضمير ونظافة الشعور ، ولا يوكل كذلك لمجرد التشريع والتنظيم . بل يلتقي هذا بذلك في انسجام وتناسق . كذلك لا يوكل الشعور الفرد وجهده ، كما لايترك لنظم الدولة وإجراءتها . بل يلتقي فيه الأفراد بالدولة ، والدولة بالأفراد ، وتتلاقى واجباتهما في تعاون واتساق .

هو عالم له أدب مع الله ومع رسول الله يتمثل هذا الأدب في إدراك حدود العبد أمام الرب والرسول الذي يبلغ عن الرب ( يا أيها اللذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله ، إن الله سميع عليم )

هو عالم له منهجه في التثبيت من الأقوال والأفعال والاستياق من مصدرها ، قبل الحكم عليها ، يستند هذا المنهج إلى تقوى الله ، وإلى الرجوع بالأمر إلى رسول الله ، في غير ما تقدم بين يديه ، ولا اقتراح لم يطلبه ولم يأمر به ( وأعلموا أن فيكم رسول الله ، لو يطعيكم في كثير من الأمر لعنتم )

وهو عالم له نظمه وإجراءته العمليه في مواجهة ما يقع من خلاف وفتن ، تخلل كيانه لو تركت بلا علاج . وهو يواجهها بإجراءات عملية منبثقة من قاعدة الأخوة بين المؤمنين ، ومن حقيقة العدل والإصلاح ( إنما المؤمنين إخوة ، فأصلحوا بين أخويكم ، واتقوا الله لعلكم ترحمون )

وهو عالم له آدابه النفسية في مشاعره تجاه بعضه البعض ، وله آدابه السلوكية في معاملاته بعضه مع بعض : ( ياأيها اللذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ، ولا تنابزوا بالألقاب . بئس الاسم . الفسوق بعد الإيمان . ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )

وهو عالم نظيف المشاعر ، مكفول المحرمات ، مصون الغيبة والحضرة ، لا يؤخد فيه أحد بظنة ، ولاتتبع فيه العورات ، ولا يتعرض أمن الناس وكرامتهم وحريتهم فيه لأدنى مساس : ( ياأيها اللذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ، ولا تجسسوا ، ولا يغتب بعضكم بعضا )

هو عالم له فكرته الكامله عن وحدة الإنسانية المختلفة الأجناس المتعددة الشعوب ، وله ميزانه الواحد الذي يحكم به الجميع ، إنه ميزان الله المبرأ من شوائب الهوى والاضطراب : ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، إن الله عليم خبير ) .

والسورة بعد عرض هذه الحقائق الضخمة التي تكاد تستقل برسم معالم ذلك العالم الرفيع الكريم النظيف السليم ، تحدد معالم الإيمان ، الذي باسمه دعي المؤمنين إلى إقامة ذلك العالم : ( ياأيها اللذين آمنوا ) ..ذلك النداء الذي يخجل من دعي به من الله أن لا يجيب ، والذي ييسر كل تكليف ويهون كل مشقة ، ويشوق كل قلب فيسمع ويستجيب .

وتكشف السورة في ختامها عن ضخامة الهبة الألهية للبشر . هبة الإيمان التي يمن بها على من يشاء : ( يمنون عليك أن أسلموا . قل : لاتمنوا علي إسلامكم . بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين )

فأما الأمر الثاني الذي يبرز للنظر من خلال السورة فهو الجهد الثابت الذي تمثله توجيهات القرآن الكريم والتربية النبوية الحكيمة لإنشاء تلك الجماعات المسلمة ، التي تمثل في ذلك العالم الكريم النظيف السليم ، الذي وجدت حقيقته يوماً على هذه الأرض ، فلم يعد فكرة مثالية ، ولاحلماً طائراً ، يعيش في الخيال !

هذه الجماعة المثالية لم توجد مصادفة بل نمت كما تنموا الشجرة الباسقة العميقة الجدور واحتاجت إلى صبر طويل وجهد بصير وإلى معاناة تجارب واقعية مريرة ،مع التوجية لعبرة هذه التجارب ، وكانت الرعاية الإلهيه لهذه الجماعة - على علم - لحمل الأمانة الكبرى وتحقيق مشيئة الله في الأرض .


[تحرير] مصادر خارجية
1) في ظلال القرآن - سيد قطب .


[تحرير] وصلات خارجية
سورة الحجرات: تجويد-تفسير - موقع Altafsir.com



[اخفِ]ع·ن·ت
فهرست سور القرآن الكريم
سورة الفاتحة • سورة البقرة • سورة آل عمران • سورة النساء • سورة المائدة • سورة الأنعام • سورة الأعراف • سورة الأنفال • سورة التوبة • سورة يونس • سورة هود • سورة يوسف • سورة الرعد • سورة إبراهيم • سورة الحجر • سورة النحل • سورة الإسراء • سورة الكهف • سورة مريم • سورة طه • سورة الأنبياء • سورة الحج • سورة المؤمنون • سورة النور • سورة الفرقان • سورة الشعراء • سورة النمل • سورة القصص • سورة العنكبوت • سورة الروم • سورة لقمان • سورة السجدة • سورة الأحزاب • سورة سبأ • سورة فاطر • سورة يس • سورة الصافات • سورة ص • سورة الزمر • سورة غافر • سورة فصلت • سورة الشورى • سورة الزخرف • سورة الدخان • سورة الجاثية • سورة الأحقاف • سورة محمد • سورة الفتح • سورة الحجرات • سورة ق • سورة الذاريات • سورة الطور • سورة النجم • سورة القمر • سورة الرحمن • سورة الواقعة • سورة الحديد • سورة المجادلة • سورة الحشر • سورة الممتحنة • سورة الصف • سورة الجمعة • سورة المنافقون • سورة التغابن • سورة الطلاق • سورة التحريم • سورة الملك • سورة القلم • سورة الحاقة • سورة المعارج • سورة نوح • سورة الجن • سورة المزمل • سورة المدثر • سورة القيامة

هند ارزيك

عدد الرسائل : 9
العمر : 22
المؤسسة : سيدي الحاج الحبيب
المستوى الدراسي : 9/2
تاريخ التسجيل : 29/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى