للرسام الفرنسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

للرسام الفرنسي

مُساهمة من طرف hanan essaidi في الجمعة 11 أبريل - 11:24

هناك أسطر للرسام الفرنسي «ديلا كروا» استخدم فيها كلمة (woee) والكلمة كاصطلاح معناها الحرفي «إخّيه» بالعامية عندنا، وأسطر «ديلا كروا» هي: «إخّيه على الرجل الذي لا يرى سوى توضيح فكرة ما في عمل فني بديع.. وأخّيه على الصورة التي لا تعكس شيئًا أبعد من حدود الشيء المرسوم» فالعمل الفني يذهب أبعد من حدود الشيء المرسوم، أو الكلمات المكتوبة. تكمن قيمة العمل الفني في ذلك الذي لا يمكن تحديده لكن يضيفه الفنان أو الكاتب، إنه العمق في الحس والفهم. وهو ما حاول «ديلا كروا» أن يقودنا إليه، كي نصل إلى إدراك أعمق لمفهوم الفن أو الكتابة. لقد قصد «ديلا كروا» تكثيف ذالك العالم الرحيب حولنا، الذي نطلق عليه لفظ واقعنا.. نكثفه ونضغطه في حدود رؤيانا الخاصة في هذه الحالة يصبح الشيء المحدود لا محدودًا، والذاتي موضعيًا، والنسبي هو المطلق..إذن الموضوع الذي أنا بصدده هو ما تجاوزه أحمد إسماعيل في كتاباته لكي تصل إلى رحابة الفن، وهذا ليس غريبًا عليه لأنه شاعر.

***

ليس من السهل على رسام أن يقدم كتابًا، خصوصًا إذا كان ما يقدمه الكاتب ليس رواية ذات موضوع، وشخصيات وسلم درامي، كما أنها ليست شعرًا يحدد بأبعاد الشعر المعتادة وموسيقاه، بل هي مجموعة مقالات نثرية كانت تنشر في جريدة أسبوعية، والمقال حتى لم يكن له وحده، بل كان مجموعة من أجزاء مختلفة (Item أيتم)

في هذه الحالة ليس أمام المرء سوى أن يتناول نسيج كتابة هذا الكتاب، وهذه النوعية من النقد لم يعتد عليها لا الدارس ولا القارئ المتخصص في مصر. فما بالنا بالقارئ العادي. وكي أبسط الأمر للقارئ فلأضرب له مثالاً: إن قلنا مثلاً الرجل البدين يرتدي قميصًا لامعًا، وفي قدميه شبشب «زنوبة» تختلف عن الرجل البدين «ينحشر» في قميص لامع متحديًا الضوء، وتنحشر قدماه العاريتان في شبشب «زنوبة» لا نملك أن نحدد أي الجملتين أفضل من الأخرى، لأن هذا سيتوقف على وضع الجملة بالنسبة لباقي الجمل، وعلاقتها بالإيقاع العام للكلمات وموسيقاها التي ستحدد صدق الكاتب ومقدرته في أن يوصل لنا نبضًا ما. ونعجب بمقدرة أحمد إسماعيل على التعبير عما يريد. وهنا تتضح النقطة التي أريد أن أحصر نفسي فيها. فقد يقول قائل: إن كتابات أحمد إسماعيل تتشابه مع كثير من الكتابات التي نحن معتادين على قراءتها على صفحات «روزاليوسف» من بعض الكتاب الساخرين، لكن بالنسبة لي فشتان بين الكتابتين، فهناك فرق بين كتابة كاتب قد رجع من رحلة سياحية الله أعلم من أين أتى بنفقاتها، أو من دعوة من سفارة يطرق أبوابها أو ينتقد النظام والنظام الذي ينتقده قد وفر له سبل الحياة حتى أصبح يملك شقة في لندن أو باريس، فشتان بين كتابة مثل تلك الكتابة وكتابة أحمد إسماعيل، وشتان بين المرارة والحقيقة والزيف. وشتان بين الصنعة والافتعال، والأصالة واللوعة الحقيقية. إن المرارة لدى أحمد إسماعيل تقرب المرارة التي تجدها في كتابات «مالبرتي» و«سيلوني» أثناء الحرب العظمي الثانية وبعدها.

***

درّسوا لنا في المدرسة الثانوية أن الذي حدد عالم المقال هو الكاتب الإنجليزي «بيكون» وفي الوقت نفسه هو المثال الذي يجب أن يُحتذي به في الكتابة.

ولم نلبث، بعد قراءة كتابة «بودلير» النثرية بما فيها من شجن ولوعة وسخط، أن ضربنا بالتعاليم الأكاديمية والقيم الكلاسيكية عرض الحائط. وبعد ذلك كانت كتابات من تبعه من شعراء القرن العشرين تغير مضمون ومفهوم الكتابة النثرية. ثم أتت الحرب العالمية الثانية وجُنِّد شعراء وكُتاب أوروبا وعملوا مراسلين حربيين، وبلغت السخرية مداها في كتابات «أرول» و«مالبرتي» كمراسلين حربيين، لكنهما صاغا الكتابة بناء على الموقف التراجيدي من مأساة الإنسان، كانت النبذة القصيرة المعبرة عن الموقف تحمل مأساة ما. وانتهت الحرب وكانت الحرب الباردة بين الكتلتين المهيمنتين، فإذا بنوع آخر من الكتابة تكون له الصدارة بجانب الأدبية الذاتية، وهي كتابة المعلق السياسي، وهكذا تكونت معالم الكتابة الصحفية التي تحمل معالم شاملة عن الذات والموضوع وعن المحنة التي يمر بها الكاتب ويربطها بنوازعه والجانب الاجتماعي.

***

نستطيع أن نحدد معالم كتابة أحمد إسماعيل: فهو شاعر يكتب لجريدة أسبوعية، لكنه معني بأشجان الوطن ومحنته، فينعكس هذا على كلماته التي تصاغ، حتى لو تحدث عن مشكلة زوجية أو قضية عاطفية، وهكذا فهو أقرب إلى اندفاع وحرارة كتابة الشعراء الغربيين في الجرائد، وهو أقرب إلى مرارة وسخرية «مالبرتي» و«سيلوني» و «أرول» لذا فهو يختلف عن كتابات قد نجدها في «روز اليوسف» أو صحف المعارضة، وإن تشابه معها ظاهريًا.

***

أحمد إسماعيل لا يئن، ولكنه في لوعة يحمل الشوك في ضلوعه، إنه يحمل حنينًا دائمًا إلى الشوك، كلنا يحمل هذا الحنين، سأخبرك أيها القارئ كيف، تصور أن في جسدك «دمل أو خُراج» فأنت لا ترتاح إلا إذا غرست دبوسًا محميًا في هذا الانتفاخ، ولن ترتاح كذلك إلا إذا ضغطت وضغطت متحملاً الألم حتى يبزغ الصديد والتقيح وتظل تضغط حتى ترى دمًا نقيًا. إذن فالكتابة لدى أحمد إسماعيل هي الضغط على جرح متقيح لكنه لا يصرخ، فقط يستكفي بأن يضغط على شفتيه حتى يدميهما، وتظل اللوعة ويظل الحزن. أحمد إسماعيل ما زال شابًا، فلننتظر – ولن يطول انتظارنا- حتى يصبح أحمد إسماعيل هو والكتابة شيئًا واحدًا، حينئذ ستتضح معالم كتابة أحمد إسماعيل. سيكون لها طعمها ومذاقها وحسها، لأنه سيكون حينذاك قادرًا على أن ينقل إلى الرجل العادي ذلك الحنين إلى الجرح الدامي، وأظن أنه لمدة ستطول ستظل جراحنا دامية، لأن الفساد أصبح هو الأسلوب والشرف هو الاستثناء.

حسن سليمان









أدبإعلامأمسيات وندوات ومهرجاناتاجتماعاقتصاد وأعمالتاريختدبير وأعمال منزليةتراث إسلامىتكنولوجيا ومعلوماتثقافةجغرافيا وجيولوجيادين إسلامىدين مسيحيرياضة و أبراج وألعاب وهواياتسياسةصحة عامةعلم نفسعلوم عامةفكرفلسفةفنكتب ممنوعةلغاتمجتمع مدنيمجلات و دوريات وصحفمكتباتموضوعات ساخنة


رسالة التوحيد وردة اليازجينقط فوق الحروفأو.. على مرمى صحراء.. في الخلفضحى الإسلام الجزء الثانيأرض المعركةالأطباق الطائرةوطن بحجم عيونناالحباةالنجوم العالية



الصفحة الرئيسية - المؤلفون - الناشرون - كيفية الشراء
مواقع مهمة - نبذة عن الدار - موقعنا في عيون الآخرين - إتصل بنا

hanan essaidi
تلميد نشيط
تلميد نشيط

عدد الرسائل : 97
العمر : 22
المؤسسة : sidi lehaje lehebibe
المستوى الدراسي : 6/1
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: للرسام الفرنسي

مُساهمة من طرف jaafari rizlan في الجمعة 11 أبريل - 11:43

klkkyk

jaafari rizlan
تلميد نشيط
تلميد نشيط

عدد الرسائل : 84
العمر : 23
المؤسسة : sidi lhaje lhbibe
المستوى الدراسي : 5/1
تاريخ التسجيل : 28/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى